Horus

المسلم الليبرالي و المسلم الشيوعي و المسلم العلماني

المسلم الليبرالي و المسلم الشيوعي و المسلم العلماني

 


صرح احد قيادات الجماعات الدينية السياسية مؤخرا بانهم، و الاسلام، لا يعترفون بشيئ يدعى مسلم علماني او يساري او ليبرالي. و انا احترم شديد الاحترام نضال هذه الجماعة و نضالهم الطويل هم و الحركات العمالية و الطلابية و السياسية و الشعبية و غيرهم، حتى و ان اختلفت في الاراء مع بعضهم بشخصي البسيط. الا انني اريد ان اوضح انه، في رأيي الشخصي المتواضع الذي يحتمل الخطأ، لا يوجد مانع فكري من وجود مسلم ليبرالي او ليبرتاري او علماني او يساري او حتى شيوعي.

تنقسم اي ايديولوجيا الى ثلاثة اقسام: القسم السياسي المتعلق بدور الدولة و كيفية ادارتها و كيفية التشريع و تواصل الشعب مع الحكومة و السياسة الخارجية، القسم الاجتماعي المتعلق بالحريات و الواجبات العامة، و القسم الاقتصادي المتعلق بالسياسة الاقتصادية للدولة و التنظيم الاقتصادي للمجتمع. و قد تجد شخص يؤمن بجزء من ايديولوجيا معينة و جزء آخر من ايديولجيا اخرى، فليس كل شيوعي ملحد كما يشيع البعض، او موجب عليه الايمان بالحزب الواحد او جدلية هيجيل، و ليس كل ليبرالي مؤمن بالحقوق العامة يؤمن ايضا بعدم التخطيط المركزي الاقتصادي من قبل الدولة. ذلك بالاضافة ان الايديولجية الواحدة تختلف و تنقسم الى انواع و درجات و تتداخل بينها و بين الاخريات كما ذكرت انفا.

و واقع الامر ان هناك اليوم حراك فكري. فهناك مسلمين ملتزمين و علمانيين، اي يؤمنون بفصل التشريع و السياسة و القوانين عن اي محاولة لربطه بالاسلام و الاديان، ليس لعدم ايمان بالاسلام و لكن خوفا من التلاعب بالمفاهيم الدينية من اجل مكاسب سياسية و من تغلغل المشايخ في السلطة دون ان يكون لهم اي مشروع سياسي او اقتصادي واضح و من محاولة فرض اي تفسير ديني محدد على الناس. استكمالا، فهناك مسلمون ليبراييون يؤمنون بالدين و بالشريعة و لكنهم يؤمنون بالحرية التامة في التعبير و الكتابة و التدين من عدمه و الحياة وفقا لقناعات الانسان الشخصية، رافضين مبدأ اجبار احد على فكرة ما، و مؤمنين ان الحرية هي مفيدة للدين و نشره و لا تضره و تخلق مجتمعا مؤمنا ايمانا حقيقيا. و هناك مسلمين يساريين يؤمنون بدور قوي للدولة في الاقتصاد و اهمية دولة الرفاه و التخطيط الاقتصادي. و هناك مسلمين شيوعيين (و ان كانوا قلة) يؤمنون بالاسلام و النموذج الصيني الحالي الاقتصادي يؤمنون باهمية سيطرة الدولة على الاقتصاد مع اتاحة فرصة للنمو الشخصي و القطاع الخاص المحدود. و هناك مسلمين ليبراليين و ليبرتارييناقتصاديا يؤمنون بدور بسيط للدول في الاقتصاد و يؤكدون على دور السوق في دفع عجلة الاقتصاد.

و هذه الاختلافات في الاراء تأتي بالاساس لأن الاسلام وضع المصلحة العامة للناس كهدف، و السياسات كطرق، بالاضافة الى قرائات متعددة في التاريخ الديني و التاريخ العام، و رؤي مختلفة للطبيعة البشرية، و كذلك الاختلاف في تحديد متطلبات العصر و الاقتصاد العالمي فيما يتعلق بنهضة الدولة، و لذلك فالاسلام يتسع لكل هذه الايديوجيات و غيرها و يستوعبها طالما وصلت الى مجتمع تسود فيه الرفاهية و العلم و التقدم و يظل الاسلام محتفظا بمكانته فيه. لا يجب ابدا ان يستخدم الدين لاقصاء الناس عن طريق وضعهم تحت مسميات ثم انتقاد هذه المسميات و وصفها بالخروج عن الدين، خاصة عندما يكون ذلك غير صحيح اساسا. اتمنى ان يكون رأيي صائبا